رسالة مستشار البحث العلمى - د عامر السعدي
أثبتت قطر التزامها الراسخ بالأبحاث والتنمية، وتجلى هذا الالتزام بتخصيصها 2.8 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي للأبحاث.
وعندما أنشأت مؤسسة قطر الصندوق القطري لرعاية البحث العلمي، خطت بذلك خطوة جديدة لتعزيز التزامها، واعترفت في الوقت نفسه بضرورة إجراء الأبحاث لتحقيق هدف المؤسسة الرامي إلى نقل قطر إلى الاقتصاد القائم على المعرفة. وتعد الأبحاث من الأمور الأساسية لتحقيق النمو الاقتصادي والتميز في مجال التعليم، وهي حجر الزاوية في عملية تنمية المجتمع. حيث تعد محفزة للاكتشافات التكنولوجية ومعززة للإبداع في مجال الصناعة.
من خلال الإبداع في الأبحاث، يمكننا استغلال مواردنا الطبيعية بالشكل الأمثل، وكذلك الحفاظ على بيئتنا. وبالتالي، يعود ذلك بالفائدة على صحة وعقول أبناء الوطن الذين يشكلون أهم مصادرنا. ومن المقرر أن يحظى الطلاب هنا في المدينة التعليمية بالدوحة، وفي كل أنحاء قطر، بفرصة الدراسة في بيئة محفزة للأبحاث، ليشهدوا ويساهموا في اكتشافات الغد. ويحصل الطلاب بذلك على تعليم أفضل، ويتسلحون بالمهارات التي تؤهلهم لكي يصبحوا قادة وعلماء ومفكرين في المستقبل.
يهدف الصندوق القطري لرعاية البحث العلمي إلى تسهيل إجراء الأبحاث المبتكرة المختارة على أساس تنافسي في مجالات الهندسة والتكنولوجيا، والعلوم الفيزيائية والحياتية، والطب، والعلوم الإنسانية، والعلوم الاجتماعية، والفنون.
ومن المقرر أن يكون برنامج الأولويات الوطنية للبحث العلمي النشاط التمويلي الأضخم للصندوق والوسيلة الأولى التي نسعى من خلالها إلى تلبية احتياجات البلاد. ولا يكتفي برنامج البحوث المركزة بتحقيق الأهداف الواردة أعلاه فحسب، بل يسهم أيضاً في تعزيز السمعة الطيبة التي تحظى بها دولة قطر على مستوى العالم، كما يستقطب أيضًا الاستثمارات الخارجية. كل ذلك إيمانًا منا بأن النجاح يؤدي إلى نجاحات. لا ريب في أن التمويل هو الأساس الذي ترتكز إليه الاستراتيجية التي نتبعها. نحن نصبو إلى بلوغ أهدافنا ليس عبر توفير التمويل فقط، ولكن أيضًا عبر تعزيز الشراكات، والعمل كمنبر للنقاش، والتحاور، ونشر الأفكار. وتشجع ممارساتنا وبرامجنا توطيد أواصر التعاون على الساحة الأكاديمية وعبر الشراكات العامة والخاصة في كل أرجاء الدولة، من خلال الوصول إلى العلماء العرب المغتربين في دول العالم. ونظرًا لكون الصندوق القطري لرعاية البحث العلمي عضوًا في مؤسسة قطر، فإنه يتمتع بمكانة متميزة في المدينة التعليمية التي تحتضن خمسًا من أبرز جامعات العالم بالإضافة إلى واحة العلوم والتكنولوجيا في قطر.
وتهدف واحة العلوم والتكنولوجيا، التي تم افتتاحها في ربيع 2008، إلى تعزيز اقتصاد المعرفة في قطر بتشجيع الشركات من كل أنحاء العالم على ابتكار التكنولوجيا الخاصة بها، وتسويقها في قطر، ومساعدة أصحاب الأفكار التجارية على إطلاق مشاريعهم التكنولوجية الناشئة. وفي المستقبل القريب، سينضم إلينا مركز السدرة للطب والبحوث.
ومن المقرر أن يصبح مركز السدرة مستشفى تعليميًا تخصصيًا ومركزًا بحثيًا يعمل ضمن شراكة مع كلية طب وايل كورنيل في قطر، ومؤسسة حمد الطبية، وجامعة قطر. وبمساعدة هؤلاء الشركاء وغيرهم، لا تقتصر الرؤية طويلة الأمد للصندوق القطري لرعاية البحث العلمي على تلبية الاحتياجات الاقتصادية والاجتماعية في قطر، ولكن تذهب إلى أبعد من ذلك بكثير.

