تعد قطر واحدة من أسرع الاقتصادات نموًا في العالم. ويمثل انخفاض الاعتماد على الموارد الطبيعية وزيادة الاعتماد على الاقتصاد القائم على المعرفة جوهر الرؤية الرامية إلى تنمية البلاد. كما تتطلب هذه الرؤية الكثير من حيث تنسيق البنية التحتية لدعم التعليم والبحوث. ولكن الأهم أنها تتطلب قدوم الأشخاص المناسبين إلى قطر لتقديم ما لديهم من معرفة، والعمل على اكتشاف ما يجهلون منها، ونقلها إلى الأجيال الجديدة. والاحتفاظ بهم في قطر لا يقل أهمية عن استقطابهم إليها. وللمرة الأولى يقوم باحث في قطر بوضع الدوحة تحت المجهر لتقديم اقتراحات حول كيفية تنميتها.
وقت المحاضرة. تدخل الأستاذة القاعة، ثم تضع كتبها وتتحدث إلى قاعة مليئة بالطلاب المنشغلين بتصفح شبكة الإنترنت، أو المستسلمين للنوم، أو المنشغلين بإرسال رسائل إلى أصدقائهم عبر هواتفهم النقالة، أو الذين يعبثون بأجهزة الكمبيوتر المحمولة الخاصة بهم. المادة مهمة والمعلومات ستؤثر على مستقبلهم. لكن لا يستطيع الطلاب التركيز لسبب ما. تترك الأستاذة قاعة المحاضرات، وهي تشعر بالإحباط، وتتساءل في تعجب عن سبب تشتت فكر "شباب اليوم" لهذه الدرجة وعدم شعورهم بالمسؤولية.
كانت موجات تسونامي، التي اجتاحت المحيط الهندي في عام 2004 وأدت إلى مصرع أكثر من 230 ألف شخص في أربع عشرة دولة، من أكثر الكوارث الطبيعية حصادًا للأرواح في التاريخ المسجل لدينا. وقد كانت الدكتورة برنادين دايس الأستاذ المساعد في مجال تقنيات الروبوتات البحثية في جامعة كارنيجي ميلون، شاهد عيان لهذه الكارثة التي أثرت عليها على الصعيدين الشخصي والمهني. وكانت جهودها في مجال تقنيات الروبوتات من ذلك الوقت مخصصة جزئيًا لكيفية تطوير الاستجابة للكوارث بالاستعانة بالتكنولوجيا.
في عام 1997، بدأ عرض فيلم Gattaca في دور السينما العالمية، وهو الفيلم الذي جعل الجميع يتحدثون عن شكل الحياة لو أمكنك توقع مستقبل أي شخص بناءً على جيناته الوراثية.
لعل أوضح انعكاس للطبيعة الحقة للمجتمع تكمن في طريقة معيشة الناس، لا سيما تصميم بيوتهم وزخارفها. وتطرح فكرة المساحات المنفصلة المخصصة للرجال والنساء داخل البيوت في منطقة الشرق الأوسط اعتبارات عديدة في هذا الصدد. وبالرغم من أن هذه الفكرة تبددت في العديد من بلدان العالم وسط التصاميم الحديثة للمنازل، إلا أن منطقة الخليج العربي تأبى التنازل عنها تمامًا.وقد كشف باحثون مقيمون في قطر وكندا النقاب مؤخرًا عن الأسباب التفصيلية الكامنة وراء هذه العادة المتأصلة.
في العشرينيات من القرن العشرين، توصل عالمان ألمانيان – هما فرانز فيشر وهانز تروبش – إلى تفاعلات كيميائية جديدة يمكنها تحويل الغاز إلى وقود سائل. وقد ظهرت أهمية هذه التفاعلات على وجه الخصوص في عملية معالجة الوقود المعتمد على الغاز الطبيعي. ومنذ عهد فيشر وتروبش، عكف المهندسون من مختلف بقاع العالم على التوصل إلى سبل لتعديل تفاعلات تحويل الغاز إلى وقود سائل هذه لإنتاج المزيد من النواتج بكفاءة أكبر وبتأثير أقل على البيئة. وهناك فريق أبحاث عالمي من جامعة تكساس أيه آند إم في قطر يحرز تقدمًا هائلاً في هذا الصدد.
يعكف حاليًا فريق بحثي مقيم في قطر على التنبؤ بالمكان والزمان اللذين تكون الترددات اللاسلكية فيهما فارغة بحيث يستطيع الطيف الترددي استيعاب التقنيات الحديثة التي تظهر يومًا بعد يوم.
منذ ظهور التلفزيون وغيره من وسائل الاتصال الجماهيري مثل الإنترنت، انتشرت المخاوف في أنحاء العالم لما لها من تأثير على نمط حياة الأفراد. وما أثار القلق بشكل خاص، هو تأثير تلك التكنولوجيا على حياة الفئات الضعيفة مثل الأطفال. وقد أشارت العديد من الدراسات إلى أن الوقت الذي يقضيه الأطفال أمام شاشات التلفزيون/الكمبيوتر، بالإضافة إلى الأنشطة التي تتطلب الجلوس لفترات طويلة، تزيد من مخاطر السمنة بشكل كبير. ولكن لم يتم إنجاز إلا القليل من العمل فيما يخص تأثير تلك الظاهرة على ضعف الرؤية.
يجري العمل في كلية طب وايل كورنيل في قطر للبحث في ارتباط سبل مرور أيونات الكالسيوم على شكل إشارات داخل الخلايا ببداية الحياة، حيث تقوم بإعداد البويضة للإخصاب وبدء التخلق الجنيني. كما أن عمل برنامج الأولويات الوطنية للبحث العلمي الممول له تأثيرات كبيرة. وبما أن جميع الخلايا تستخدم إشارات أيونات الكالسيوم، فمن الممكن أن تفيد تلك الدراسات في علاج العديد من الحالات المرضية بما في ذلك العقم، وارتفاع ضغط الدم، والسرطان.