غرفة الأخبار

«مايو 2021»
الأحدالإثنينالثلاثاءالأربعاءالخميسالجمعةالسبت
2526272829301
2345678
9101112131415
16171819202122
23242526272829
303112345

الأرشيف

د. توماس زكريا
Wael Khedr
/ التصنيفات: مقابلات

د. توماس زكريا

 حصل الدكتور توماس زكريا على درجة الدكتوراه في الهندسة في تخصص علوم المواد الحاسوبية من جامعة كلاركسون. وقبل انضمامه إلى مؤسسة قطر، عمل كنائب مدير المختبر وكبير مسؤولي البحوث في مختبر أوك ريدج الوطني، الذي تبلغ نفقاته السنوية 1.6 مليار دولار أمريكي في علوم الطاقة والعلوم الهندسية، وعلوم الحاسوب والمعلوماتية، والكمبيوتر، وعلوم البيئة والحياة، والأمن الوطني.

1. ما الذي جذبكم نحو قطر وبرامج بحوثها؟

انجذبت لمؤسسة قطر بسبب جهودها المتواصلة لتسهيل برنامج عمل البحوث الطموح في هذا البلد. فالعلم لا حدود له، وبالتالي، فإن ما نقوم به من بحوث هنا لن يخدم هذا البلد فحسب، ولكن أيضاً المجتمع الإقليمي والعالمي الأكبر. وإنني حقاً في غاية السعادة والسرور وأنا أغتنم هذه الفرصة كي أقدم إسهامات للمشروع البحثي في هذا البلد. فقطر تقدم الرؤية الوطنية الطموحة والإرادة السياسية والموارد المالية المركزة اللازمة للمضي قدماً نحو تحقيق الأهداف والطموحات الواردة في رؤية قطر الوطنية لعام 2030 بهدف تعزيز التنمية الاجتماعية والإنسانية والاقتصادية والبيئية في هذا البلد. وقد وجدت ذلك الموقف إيجابياً للغاية، نظراً لأنه لا يهيئ المجال فحسب لتنمية الاتجاهات الطموحة، ولكنه يعمل على جذب أصحاب المواهب للمشاركة في الجهود الرامية إلى إحراز تقدم في مجال البحوث والتنمية وأجندة الابتكار في هذا البلد. وأنا إذ أرى هذا الزخم المتدفق من خلال هذه البنية التحتية الرائعة، أشعر وأنني قد وصلت إلى قطر ووجدتها قد بلغت نقطة حاسمة في هذا المضمار حيث إننا على وشك أن نرى تحولاً فيما يتعلق بالاقتراب أكثر فأكثر نحو تحقيق طموحات هذا البلد كي يكون ملتقىً عالمياً للبحوث والتنمية. وفي الحقيقة، إنني أشعر بفرحة غامرة وأنا هنا، بل ويشرفني أن أغتنم هذه الفرصة كي أساهم في هذه الجهود.

2.    قيل أنكم ستساهمون في تحقيق رسالة مؤسسة قطر الشاملة للنهوض بالمبادرات البحثة لهذه المؤسسة. هل يمكن توضيح ذلك لا سيما ما يتعلق بالأساليب المحددة التي تراها تحقق ذلك، والتي تتيح رؤى مناسبة لبرامج البحوث في قطر من خلال ما لديك من خلفية رائعة بسبب عملك في الولايات المتحدة الأمريكية؟

على الرغم من أن الأمر يستلزم بعض الوقت كي ما أستقر واستطيع تقدير عمق ومدى ما تحقق على نحو سليم، فإنني أرى بوضوح قدرات هائلة وواعدة. فقد جئت من بيئة بُنيت عبر العقود السبعة الماضية. وهذه الخلفية تعني أن هناك أنظمة إدارية وسياسات وإجراءات قائمة ومستقرة بالفعل. كما أن هناك آليات معمول بها لتنظيم البحوث، وأعرف تماماً أن لدينا نظم مماثلة هنا في مؤسسة قطر. وأنا شخصياً لديّ ما أضيفه بحكم كوني باحث لأنني أؤمن بأن الإستراتيجية التي تحقق المكاسب للجميع يتعين أن تعكس طموحات وإمكانات كل من المؤسسات الممولة والباحثين.

ومما هو إيجابي للغاية المراحل الأولى للبنية التحتية للبحوث في قطر. فعلى سبيل المثال، نجد البلدان التي لم تستطع إنشاء شبكة خطوط هواتف ثابتة في الماضي، تقفز بخطى حثيثة كي تتجاوز التقنيات القديمة وتمضي قدماً نحو التقدم المعرفي المذهل في مجال تكنولوجيا الهواتف وشبكات الجيل الرابع، كما أن قطر أيضاً استطاعت أن تعد العدة كي ما تحقق طموحاتها وتجاربها في مجال البحوث العالمية، والتنمية، والابتكار لإعداد خطة واقعية سريعة المسار للقيام ببحوث علمية تتسم بتضافر الجهود على أعلى مستوى عالمي وفي أرقى المنشآت البحثية. ونجد أن تضافر الجهود في غاية الأهمية لا سيما إذا كنا مازلنا في مرحلة العمل لإعداد وبناء كتلة حرجة من الباحثين الوطنيين ــ وهو هدف طويل الأجل.

3.    ازدهر مجتمع البحوث والباحثين في قطر في السنوات الخمس الماضية، فكيف يمكن تتبع هذا المسار كي ما يتسنى إطلاق الطاقات الكامنة لجميع القطاعات فيما يخص البحوث والتطوير؟

سؤال جيد ــ كيف نعرف أن الأموال يتم استثمارها على نحو رشيد وما هو العائد المتوقع تحقيقه من وراء هذا الاستثمار؟

بالنسبة للصندوق القطري لرعاية البحث العملي، على وجه الخصوص، نجد أن الدورات الأولى لبرامج التمويل عملت على جذب عدد من المقترحات من جميع التخصصات أكبر مما كان متوقعاً، وقد حقق ذلك نجاحاً مذهلاً لم يتخيله أحد. كما يجب أن نضع نصب أعيننا أن المرحلة الأولى من رسالة الصندوق كانت خلق ثقافة البحوث. وقد يتساءل البعض، لماذا لا يتم تمويل المزيد من [البحوث التطبيقية]؟ والمزيد من المقترحات [التي تستهدف على وجه التحديد الأولويات الوطنية]؟ لكن ستجد نفسك ترجع دائماً إلى الرسالة والرؤية اللتان تستهدفان النهوض بثقافة البحوث من خلال بناء رأس المال البشري (والبنية التحتية المادية). ونجد أن الصندوق منذ بداية نشاطه يقيس على نحو دقيق مخرجات هذه المشروعات باستخدام مجموعة من مؤشرات الأداء الرئيسية التي تم إعدادها بعد مشاورات مكثفة مع مدير التخطيط الاستراتيجي. وهذه المؤشرات تبين كمية ونوعية هذه المخرجات. أما المرحلة الثانية، التي ندخلها الآن، فستعكس الإستراتيجية الوطنية المنقحة للبحوث في قطر التي سيتم الإعلان عنها في المنتدى السنوي للبحوث الذي تعقده مؤسسة قطر. وقد قام الصندوق القطري لرعاية البحث العملي بالفعل بتطبيق خطط للتحقق من أن المقترحات والمشروعات الممولة تتماشى مع الإستراتيجية الوطنية للبحوث في قطر. وقد تم تصميم ذلك، مع البنية التحتية للمرحلة الثانية، والتي أعني بها دور واحة قطر للعلوم والتكنولوجيا المتمثل في تحديد واحتضان المشروعات التي ستحقق أكبر العوائد بمجرد أن تصل إلى نهاية مرحلة التمويل المقدم من الصندوق القطري لرعاية البحث العلمي، لتعظيم العائد من الاستثمار من خلال إجراء بحوث أساسية وتطبيقية في مجال سلسلة القيمة لتطوير المنتجات واستخدامها، وذلك بالنسبة للمشروعات التي ستتخذ الاستثمار التجاري سبيلاً لها. وينبغي أن نتذكر أن من طبيعة البحوث عدم التنبؤ بها ــ فعلى الرغم من عدم وجود ضمانات "للنجاح"، فإن لدينا خطة وآليات مطبقة لضمان إجراء بحوث على أعلى مستوى من الجودة في قطر.

4.    نظراً لاستقرار مجتمع البحوث في قطر، ما الذي تراه فيما يتعلق بتركيز الطاقات وتهيئة البيئة اللازمة من أجل النمو المستمر ونقل المعرفة؟

من الرائع أن نرى عمق واتساع نطاق مجتمع البحوث والباحثين هنا في قطر بعد سنوات قليلة؟ فهذا المجتمع يمثل أساساً قوياً لتحقيق المزيد من النمو والإنتاجية. وقد كان المنتدى السنوي للبحوث فرصة طيبة لمعرفة بعض البحوث المبهرة التي أُجريت هنا، كما سيعمل إطلاق إستراتيجية قطر الوطنية للبحوث على دفع مسيرة مجتمع البحوث كي يتوسع على نحو أكبر ويركز جهوده.

5.    هل ترى مؤسسات قطرية بعينها تحقق طفرات في البحوث؟

أستطيع أن أجيب على هذا السؤال بثلاث طرق. أولاً، يمكن الإجابة عليه بناءً على الأموال التي اُستثمرت على مدى السنوات الخمس الماضية، وفي هذه الحالة، فإنني أدعو القراء إلى زيارة موقع الويب الخاص بالصندوق القطري لرعاية البحث العلمي للاطلاع على الإحصاءات التي تجيب على هذا السؤال المهم. وأرى أن الجميع يعلم أن المستفيد الأكبر من التمويل المقدم من هذا الصندوق هو جامعة قطر. وكان هذا بمثابة حافز لبناء صرح عظيم للبحوث يجعل الجامعة مؤسسة بحثية بحق الكلمة.

ثانياً، يمكن أن تستند الإجابة إلى مستويات الأنشطة في المجالات الممولة. فإذا نظرنا للأمام، يمكننا أن نرى الاستثمارات الكبرى في مركز سدرة للطب والبحوث، والبحوث التي أجرتها مؤسسة حمد الطبية، وكلية طب وايل كورنيل في قطر، ومعهد قطر للبحوث الطبية الحيوية الذي أنشئ مؤخراً، وبالتالي، فأنا أرى أن الربط مع بحوث الطب الحيوي ينبغي أن يكون واضحاً للغاية، كما أننا محظوظون للغاية في هذا الشأن لأننا استطعنا مراعاة ودمج الاعتبارات الدينية المرتبطة بالقيام بهذه الأنشطة، وهذا الأمر في حد ذاته يستحق التقدير والإشادة.

ثالثاً، يمكن أن تأتي الإجابة على هذا السؤال من تفحص إستراتيجية قطر الوطنية الجديدة للبحوث التي تدعو إلى القيام ببحوث كبرى وكثيرة في مجالات الطاقة، والبيئة، وتكنولوجيا الحاسوب والمعلومات، والصحة، وعلوم الحياة، والعلوم الاجتماعية، والفنون، والإنسانيات. وثمة حاجة إلى هذا الطيف الشامل الذي يضم الجامعات الوطنية، وجامعات المدينة التعليمية، والمؤسسات البحثية والإنمائية التابعة لمؤسسة قطر، والوزارات والهيئات الحكومية، والشركاء من القطاع الخاص للاضطلاع بهذه الأجندة الضخمة الخاصة بالبحوث، حتى يتسنى لنا تحقيق طفرة كبرى في البحوث في جميع المجالات من خلال كل هذه المؤسسات.

6.    ما هي رؤيتكم حول طبيعة البحوث، والتنمية، والاختراعات في قطر ــ بمعنى آخر، كيف تختلف هذه البيئة عن البيئة الموجودة في الولايات المتحدة، وماذا يعني ذلك بالنسبة للباحث والبلد على نطاق أوسع؟

ثمة انتشار جغرافي واسع للبحوث في مختلف المجالات في الولايات المتحدة من خلال المشروع البحثي هناك. ويتم إجراء الأبحاث على نطاق أوسع بكثير من الناحية العملية والمالية. وتمتد تجربة الولايات المتحدة في مجال البحوث لمائة عام، بينما نجد أن نشاط البحوث والتطوير في قطر لا يزال في مراحله الأولى نسبياً؛ وبالتالي من غير العدل المقارنة بينهما، لكن بمقدور قطر الاستفادة من التجارب والخبرات المبكرة في مجتمع البحوث والتطوير العالمي، مع مواصلة مجتمعها في النمو والنضج. وتتمتع قطر بمزية بالرغم من ذلك تتمثل في التركيز الجغرافي لبيئة البحوث فيها، وهذا يجعل الإدارة أسهل فيما لو كان التعامل يمتد إلى 4500 كيلومتر على سبيل المثال. وتعتبر حماية استثمارات قطر، وضمان الحصول على عائد مالي لهذه الاستثمارات أمراً في غاية التعقيد ــ وأنا أقول هذا من واقع خبرتي كصاحب اختراعات، ونحن الآن نقوم باستعراض موقف الملكية الفكرية بهدف تعزيزها. وفيما يتعلق بما يعنيه كل هذا للباحثين هنا،

فعلى الرغم من أن بعض الباحثين العالميين ربما يكون لديهم بعض الأسئلة أو الشكوك حول المجيء إلى هنا، لكنهم بمجرد أن يصلوا إلى هذا البلد، تراهم منبهرين بهذه القوة الدافعة الهائلة، والالتزام، والتفاني من جانب الجميع لجعل قطر طرفاً عالمياً مؤثراً في عالم البحوث والتنمية. وفي نهاية المطاف، أود أن أشدد على ضرورة أن ننظر إلى استثماراتنا باعتبارها استثمارات طويلة الأجل. فقد رأينا طفرة هائلة في الأنشطة على مدى السنوات القليلة الماضية من المتوقع أن تتبلور في مشروع بحثي قائم ويعمل وينمو. وبما أنه قد أصبح لدينا الآن إستراتيجية بحوث وطنية جديدة، وأساس متين للبنية التحتية لأبحاثنا، ينبغي أن نحافظ على هذه الموارد على نحو جيد، ونعمل على ضمان أن ما نقوم به من أبحاث موجه نحو الأولويات الوطنية، ويعمل على بناء القدرات البحثية، والحفاظ على معايير التميز العالمية. وعلينا أن نتعاون مع مؤسسات التمويل والباحثين كي نلزم أنفسنا بتحقيق هذه الأهداف. وستعمل إستراتيجية البحوث الجديدة لدينا على تمكين هذا البلد من التحول التدريجي من الاعتماد بشدة على قطاع البتروكيماويات إلى اقتصاد أكثر تنوعاً، مع القيام ببحوث ذات مستو عالمي، وإقامة بنية تحتية ستساعد هذا البلد على تحقيق رؤيته الخاصة بالتنمية الاجتماعية والإنسانية والاقتصادية والبيئية.

دكتور زكريا لقد قدمت لنا رؤى واعية وثاقبة للغاية، ونشكرك جزيل الشكر على هذا اللقاء، ونتمنى لك موفور الحظ في عملك الجديد.

Previous Article أعلى نسبة مشاركة للطلبة القطريين بزيادة 58%
Next Article السيد فيصل السويدي
طباعة
32686 Rate this article:
No rating