X
GO
en-USar-QA
د. خالد السبيعي
/ التصنيفات: مقابلات

د. خالد السبيعي

 د. خالد السبيعي هو المدير العلمي للمشروعات الخاصة بمعهد قطر لبحوث البيئة والطاقة. ويعمل الدكتور خالد بمعاونة فريقه المكون من مجموعة متميزة من الباحثين المقيمين في قطر والولايات المتحدة والمملكة المتحدة على استكشاف الكوكبين قطر 1 وقطر 2. وقد حصل فريق البحث في الفترة الأخيرة على منحة قيمة من الصندوق القطري لرعاية البحث العلمي تحت مظلة برنامج التمويل المسمّى (برنامج الأولويات الوطنية للبحث العلمي - المقترحات الاستثنائية) تبلغ قيمتها حوالي 5 ملايين دولار أمريكي على مدى 5 سنوات من البحث. وقد فتح الدكتور السبيعي قلبه لنا بكل صراحة للتحدث حول مجال الأبحاث الاستكشافية ومجال أبحاث الفلك في قطر، وبخاصة الخطط المستقبلية لفريقه في السنوات القادمة.

س: هل يمكنك أن تخبرنا قليلاً عن هذا المشروع، والذي تلقيتهم عنه جائزة (برنامج الأولويات الوطنية للبحث العلمي - المقترحات الاستثنائية)؟ وكيف يمكنك أن تشرح هذا المشروع للذين لا يعرفون الكثير عن الأبحاث الاستكشافية؟

ج: لقد بدأ المشروع فعلياً في عام 2001 كنموذج مبدئي. ومن خلال هذا المشروع، نجحنا في اكتشاف الكوكبين قطر 1 وقطر 2. إن هذه الكواكب بحجم كوكب المشتري الموجود في نظامنا الشمسي. وهي تقع حول نجوم بعيدة ولها نظامها الشمسي الخاص. وهي تقع خارج وداخل نظامنا الشمسي. إن الشمس الخاصة بنا هي فقط واحدة من بلايين الشموس القريبة جداً منا؛ ومع ذلك فإن النجوم الأخرى بعيدة جداً عنا ولذا فهي تبدو في السماء كنقاط صغيرة. ولذلك يعد هذا العمل هو فقط مغامرة لاستكشاف خريطة الكون لمعرفة ما إذا كانت هناك أنظمة شمسية أخرى، وفي حالة وجودها ما هو تشكيلها، وما هي مادة تكوينها، وما إذا كانت مأهولة بأية كائنات يمكنها العيش على هذه الكواكب.

إن هذا المشروع يعد محاولة لتوسيع نطاق المعرفة البشرية وإجابة سؤال واحد وبسيط؛ مثل: هل توجد كائنات عاقلة أكثر ذكاءاً منا في هذا الكون الفسيح؟ لقد كان هذا سؤالاً ملحاً بالفعل على مدار ألف عام مضت.

س: هل يقع الكوكبين قطر 1 وقطر 2 في أنظمة شمسية قريبة منا بالفعل؟

ج: لا. أحدهما يبعد عنا حوالي 150 مليون سنة ضوئية. والآخر يبعد عنا حوالي 200 مليون سنة ضوئية. ولذا فهي ليس قريبة منا بشكل كبير، ولكن الفكرة الآن هي أننا نجحنا في الحصول على التمويل الاستثنائي من برنامج الأولويات الوطنية للبحث العلمي مما سيسهم في توسيع نطاق البحث. حالياً، فإن نطاق البحث الحالي محدود لأننا لا نملك سوى أربع عدسات فقط موجودة في موقع واحد في نيو مكسيكو أعلى أحد الجبال. لقد اخترنا هذا المكان لأن له رؤية استثنائية واضحة. وبمساعدة منحة الصندوق القطري لرعاية البحث العلمي، يمكننا توسيع نطاق البحث ليشمل مواقع في ثلاث قارات مختلفة. كما نخطط حالياً لزيادة عدد العدسات الموجودة بموقع نيو مكسيكو من أربع إلى ثمان عدسات. سنحتفظ بالعدسات القديمة أيضًا ونضع عدسة أخرى على واحدة من جزر الكناري. كما نفاضل أيضاً في الوقت الحالي بين اختيار موقع جديد في إيران أو الهند لعدسة أخرى.

س: ما الأهمية التي تمثلها هذه الأماكن؟

هذه الأماكن توفر لنا رؤية استثنائية للسماء، وأقصد هنا الطبقات السماوية شديدة الإظلام. فهذه الأماكن تقع فوق جبال عالية جداً تكون فيها الأجواء شديد الصفاء.

س: هل يمكنك أن تخبرنا بعض المعلومات عن أعضاء فريق البحث المعاون لك؟

ج: يتكون أعضاء الفريق المعاون من أشخاص عملت معهم منذ حصولي على درجة الدكتوراة. فهم زملاء لي من جامعة سانت أندروز في المملكة المتحدة وجامعة ليستر. ويوجد ضمن الفريق أيضاً أحد الباحثين من جامعة هارفارد. وأتولى أنا دور الباحث الرئيسي في هذا المشروع. نحن بحاجة لفريق كبير لأن هذا المشروع يتطلب قدراً كبيراً من العمل.

وستسمح لنا هذه المنحة الأخيرة هنا في قطر بزيادة عدد أعضاء الفريق، ليكون لدينا عدد أكبر من الباحثين الخبراء المقيمين في قطر للإشراف على المشروع ومتابعته.

س: ما هي أهدافك الآن؟ وهل تنحصر في اكتشاف المزيد من الكواكب واستكشاف ما إذا كانت مأهولة أم لا؟

ج: نعم، في الحقيقة فإن الهدفان نصب أعيننا. إذا كنا نبحث عن الحياة، فلا يمكننا العثور عليها بمجرد التجول في الفضاء. يجب أن نجد الكواكب أولاً. ثم نبحث بعدها عن الكوكب الذي توجد عليه ظروف الحياة المناسبة لنرى ما إذا كان مأهولاً أم لا.

س: هل توجد أي فرق بحثية أخرى تسعى وراء نفس الأهداف بنفس تلك الحماسة والتفاني وتملك هذا القدر من الموارد؟

ج: في قطر، لا. إن هذا المشروع البحثي يعد هو الوحيد من نوعه حسب علمي في العالمين العربي والإسلامي. على المستوى الإقليمي، يعد هذا المشروع فريداً من نوعه. ونعم، فإن هدفنا الآن هو اكتشاف المزيد من الكواكب. وحتى إذا لم تكن تلك الكواكب التي نعثر عليها صالحة للحياة، فلا يعني ذلك أن جهودنا ذهبت هباءاً. فنحن نعلم جميعاً كيف توصل إديسون للطريقة الصحيحة لعمل المصباح، فحتى يصل إليها جرب العديد من الطرق الخاطئة. حيث إن نطاق بحثنا يشمل العديد من الكواكب، ولكن الفكرة هنا أن ذلك لا يعتبر تضييعاً للمجهود، فدراستها تعطينا فكرة عن سبب كونها مهجورة والمتطلبات اللازمة للكوكب لكي يصبح صالحاً للحياة. إن ذلك في غاية الأهمية بالنسبة لنا وللذين يعيشون على الأرض، كدرس بالغ الأهمية.

ولذا فعلى سبيل المثال إذا ذهبنا إلى كوكب الزهرة فسنجده شديد الحرارة. والناس لم يعلموا السبب وراء ذلك، وفي النهاية اكتشفنا أن السبب هو كمية الكربون الموجودة في طبقات الغلاف الجوي؛ حيث إنها كميات كبيرة جداً، أضعاف الكميات الموجودة في الغلاف الجوي للأرض. هذا ما يجعل الجو هناك ساخناً كالفرن. وهذا الدرس مهم جداً بالنسبة لنا؛ فهو ينبهنا لأخطار الكميات الكبيرة من الكربون التي تتكون في الغلاف الجوي بسبب الأنشطة الإنسانية المختلفة. هذا يجنبنا قدراً كبيراً من المشاكل. يمكننا التجول في الكون واستكشاف ما يحدث به.

وحتى عندما نجد كواكب غير ملائمة للحياة، فإن هذا يشعرنا بأهمية الحفاظ على التوازن الدقيق على كوكب الأرض. يجب علينا الاهتمام بهذا الأمر جيداً. فلأننا نعجز حتى الآن عن إيجاد كواكب أخرى بها الظروف الصالحة للحياة، فإن ذلك يفتح أعيننا على العديد من المفاهيم والأفكار بالغة الأهمية.

س: عندما تنظر إلى السماء وتراها مليئة بالنجوم، هل تستهدف نجوماً بعينها لمعرفة ما إذا كانت هناك كواكب بالقرب منها؟ هل تبدأ أبحاثك بهذه الطريقة؟

ج: لا. الفكرة هي أننا نبحث عن النجوم. بداية، إن الأمر بالغ الصعوبة. الأمر ليس بتلك السهولة التي يتصورها البعض. وهذا هو السبب أن البشر لم يعثروا على كواكب أخرى خارج نظامنا الشمسي مؤخراً. وقبل ذلك، كنا نعتقد أن نظامنا الشمسي هو الوحيد في هذا الكون. السبب في ذلك أنه في إطار العمل العلمي، إذا لم تتمكن من إثبات وجود شيء ما فذلك يعني أنه غير موجود بالمرة. فبرغم أن العديد من الناس قد يخمنون أمراً ما، إلا أنه لا يمكن الاعتراف بوجوده حتى يتم إثباته. في أي حال، فإن هذه الكواكب ضئيلة في الحجم مقارنة بالنجوم. وكمثال، فإن حجم الشمس يبلغ مليون ضعف حجم الأرض. الأمر الثاني أن الشمس تشع الضوء، بينما الكواكب لا تفعل الأمر ذاته. إنها تعكس الضوء. ومن الطرق الأخر للنظر إلى الأمر هو أن نتخيل كما لو كانت هناك منارة. وأنه بمقدورنا التحكم في مكان تلك المنارة ونضعها على بعد عشرة أميال. وكانت هناك ذبابة تطير حول تلك المنارة، هل تظن أنه بمقدورك رؤيتها؟

هذا بالضبط هو السيناريو الذي نتعامل معه. قد يسمح لنا التقدم في علوم الإلكترونيات باكتشاف الذبابة. إذا كانت أمام الضوء الذي تمر به، فستؤدي إلى تقليل إضاءة المنارة بمقدار ضئيل جداً، لدرجة لا يمكن ملاحظتها بواسطة العين المجردة.

بالرغم من ذلك، فمع التكنولوجيا عالية الدقة والبرمجيات المتطورة يمكننا التخلص من كافة أشكال التشويش [التشويش البصري] من المصادر المختلفة: من الاضطرابات الهوائية على سبيل المثال، أو من الحرارة؛ حيث لا يمكننا تقليل درجة الحرارة إلى الصفر، حتى العدسة نفسها ستؤثر على رؤية شكل النجم. نحن نحاول التخلص من كافة أشكال التشويش التي تتخيلها ونتعقب تلك الإشارة الصغيرة التي تخبرنا أن هناك جسم ما قد مر من أمام مصدر الضوء. ومن هذه المسافة البعيدة، ومع استخدام هذه التكنولوجيا، يمكن التوصل إلى أن هذا الجسم هو أحد الكواكب. وبصفة خاصة، يظهر تغير في مصدر الضوء يبين لنا تراجعاً في قوة الضوء، ومقدار هذا التراجع يدلنا على حجم الكوكب وقطره وكثافته، بالإضافة إلى قدر كبير من المعلومات.

في النهاية، نحن دائماً ننظر صوب مصدر الضوء.

س: هل تطمح لإدراج أجهزة ومعدات أكثر تطوراً ضمن الأعمال البحثية في هذا المشروع على مدى الخمس سنوات القادمة

ج: نحن نحاول الآن البحث عن كافة المعدات المتاحة كي نكون على دراية كافية عند بدء أعمالنا، ولكنه من الصعب جداً أن نجزم الآن بما سيصل إليه قطار التطور التكنولوجي في السنتين أو الثلاث القادمة، وكيف ستتأثر أعمالنا بذلك التقدم. وفي ذات الصدد، فبنهاية هذا المشروع سنتابع مشروعاً آخر تقوم على تنفيذه وكالة ناسا باسم (القمر الاصطناعي للبحث عن الكواكب السيارة باستخدام طريقة العبور)، والتي ستقوم بنفس العمل الذي نقوم به ولكن باستخدام تلسكوب في الفضاء. ومع هذه الإمكانيات، تصبح لدى وكالة ناسا ميزة تفوّق كبيرة في ضوء الحصول على معدل أفضل للإشارة مقابل التشويش، كما أن الإشارة تكون أيضاً أكثر دقة. ولكن يجب الأخذ في الاعتبار الفارق الضخم في الإمكانيات المادية؛ حيث إن ميزانية مشروعنا تبلغ 5 ملايين دولار أمريكي، بينما تبلغ ميزانية مشروعهم 500 مليون دولار أمريكي. لذا يمكن ملاحظة الفارق الضخم في الموارد، فإذا أردت الحصول على هذا القدر من الدقة، يجب عليك أن توفر المال اللازم لذلك.

ولكن حتى مع هذا القدر المحدود الذي حصلنا عليه من المال، مازال بإمكاننا تقديم الإضافة العلمية، وهذا المثير في الأمر. حيث يتضمن جزء من مشروعنا رعاية اثنين من الباحثين القطريين في عملية حصولهم على درجة الدكتوراة في هذا المجال العلمي، ولذا فنحن فعلاً نقوم ببناء قاعدة بشرية في مجال الفلك في قطر. بالإضافة إلى ذلك، فهناك مشروع آخر يدعمه الصندوق القطري لرعاية البحث العلمي. ويسمى هذا المشروع (سحر الفلك)، وتبلغ ميزانيته مليون دولار أمريكي. ومن المتوقع أن يكون هذا البرنامج مهماً في إطار التوعية في المدارس وللمدرسين الذين يشرفون على إقامة مهرجانات الفلك كل عام، مع العديد من الأنشطة الأخرى. ولذا فنحن لا نمارس دورنا فقط في البحث كعلماء، بل نحن أيضاً نريد أن يكتسب الناس الكثير من المعرفة العلمية ويستمتعون بها أيضاً.

س: لقد ذكرت سالفاً أن هذا البحث يساعدنا على فهم أنفسنا بشكل أفضل، هل هذا ما قد تعتبره تأثيراً جانبياً إيجابياً لعملية البحث العلمي؟

ج: الفكرة في أن حرارة الكوكب في ازدياد مستمر لم تأت من الملاحظات في هذا الجانب، وإنما أتت من الملاحظات على كوكب الزهرة. نحن لا نريد أن نصبح نسخة أخرى من كوكب الزهرة.

س: هل يمكنك أن تحدثنا عن الدعم الذي وجدته من جانب الصندوق القطري لرعاية البحث العلمي؟

ج: الحقيقة أنه منذ سنتين تلقينا منحة واحدة من الصندوق القطري لرعاية البحث العلمي بخصوص أسلوب العدسات متناهية الصغر للبحث عن الكواكب، والآن لدينا منحة المقترحات الاستثنائية، كما نحصل على الدعم أيضاً لمشروع (سحر الفلك). في الحقيقة بدون دعم الصندوق القطري لرعاية البحث العلمي، لا يمكن لأبحاث الفلك الصمود في قطر، كما نعتقد أنه بمساعدة الصندوق القطري لرعاية البحث العلمي فسيكون لأبحاث الفلك قاعدة علمية قوية في قطر.

يجب أن يكون هناك لكل شيء بداية، وقد ساعدنا الصندوق القطري لرعاية البحث العلمي على إيجاد هذه البداية. قبل ذلك، كنا نسمع عبارات مثل "ولكن لا يوجد الكثير من علماء الفلك في قطر، لماذا قد تدعم مؤسسة قطر مثل هذه الأبحاث؟" إن ما نقوم به الآن هو عملية صناعة الأساس لهذا المجال. سنقوم بتنمية ورعاية الكوادر البشرية، وعندها يمكننا أن نثبت للجميع أن مجال الفلك يمكنه أن يكون أساساً قوياً يمهد للتقدم في باقي المجالات العلمية. فعلى سبيل المثال، إذا ذهبت إلى أي مدرسة، أو مدرسة متوسطة أو حتى قمت بزيارة طلاب الصف الخامس وتحدثت إليهم عن النجوم، فحتى إذا لم يكونوا يحبون الرياضيات، مثل أغلب الطلاب، أو إذا كانوا لا يحبون العلوم فسيسترعي هذا الموضوع اهتمامهم. بشكل عام، فإن الفلك مقدمة جيدة جداً لباقي الفروع العلمية. ونحن نعاني من مشكلة خطيرة في قطر؛ فنحن بحاجة لجذب اهتمام الخريجين الجامعيين باتجاه العلوم. إن أغلب الخريجين يتجهون ناحية الأعمال والمجالات الأخرى، والقليل منهم فقط يتوجه اهتمامه ناحية العلوم، لذا فنحن بحاجة لتنمية هذه الأعداد.

س: هل تؤمن حقاً بإمكانية العثور على حياة على كواكب أخرى؟

ج: في الواقع، إن الحياة هي حل لمشكلة معقدة جداً. فمنذ بدء خلق الكون، كان مهيئاً تماماً لاستضافة الحياة عليه. ولكن إذا كان القصد من السؤال هو إذا كانت هناك أشكال متعددة من الحياة في مختلف أرجاء الكون فالإجابة هي نعم، نحن نؤمن بهذه الإمكانية. ولكن هل سنتمكن من العثور على هذه الأشكال من الحياة في خلال عمرنا كعلماء؟ لست متأكداً من ذلك. إن الكون شديد الاتساع بالنسبة لنا، ولكن تكرار نفس التجربة أو نفس الظروف التي حدثت على الأرض هو أمر وارد بشدة. فمجرتنا هي واحدة فقط من المجردات المنتشرة في الكون، وهي تضم وحدها أكثر من 200 مليون نجم مثل شمسنا. ولكن الكون يحوي الملايين والملايين من المجرات. ما أقصده هنا، أنه حسب القواعد الإحصائية فلابد أن يكون ضمن هذا الكون المتسع مكان آخر غير الأرض به الظروف الملائمة للحياة.

Previous Article السيد فيصل السويدي
Next Article د. جراهام هاريسون
طباعة
16364 Rate this article:
No rating

Name:
Email:
Subject:
Message:
x
«نوفمبر 2017»
الأحدالإثنينالثلاثاءالأربعاءالخميسالجمعةالسبت
2930311234
567891011
12131415161718
19202122232425
262728293012
3456789

الكلمات الدلاليه