X
GO
en-USar-QA
السيد جراي هاندلي
/ التصنيفات: مقابلات

السيد جراي هاندلي

تعاون الصندوق القطري لرعاية البحث العلمي مؤخرًا مع المعهد الوطني لأمراض الحساسية والأمراض المعدية (NIAID) بهدف رعاية برنامج تمويل مشترك. ويضطلع المعهد الوطني لأمراض الحساسية والأمراض المعدية، وهو أحد الكيانات التابعة للمعاهد الوطنية للصحة (NIH)، بمسؤولية دعم، وتمويل، وإجراء جميع البحوث التي تتعلق بالأمراض المعدية، والبحوث ذات الصلة بعلم المناعة، والبحوث ذات الصلة بزراعة الأعضاء التي تمولها المعاهد الوطنية للصحة. وتتلقى المعاهد الوطنية للصحة في كل عام حوالي 4.8 مليار دولار من الكونجرس الأمريكي، يتم منح 80% منها للعلماء لإجراء بحوث تستهدف الأمراض المعدية والمناعية. 

وقد تواصل الصندوق القطري لرعاية البحث العلمي مع السيد جراي هاندلي، الذي مثّل المعهد الوطني لأمراض الحساسية والأمراض المعدية في زيارته الأخيرة لدولة قطر. ويشغل السيد جراي حاليًا منصب المدير المشارك لشؤون البحوث الدولية في المعهد الوطني لأمراض الحساسية والأمراض المعدية، والمسؤول عن تنسيق إجراء الأنشطة البحثية الدولية وتيسيرها بهدف ضمان مشاركة المعهد في برنامج تعاون بحثي دولي متكامل ومثمر من الناحية العلمية.                       

 

س: زرتَ الدوحة مؤخرًا كجزء من مبادرة المعهد الوطني لأمراض الحساسية والأمراض المعدية، التابع للمعاهد الوطنية للصحة. ماهي انطباعاتك حول النظام البحثي الإكيولوجي الذي ساعد الصندوقُ القطري لرعاية البحث العلمي في بنائه؟ 

ج: استخلصتُ من العروض التي قُدمت أن الصندوق القطري لرعاية البحث العلمي ساهم مساهمةً بالغة الأهمية في تطوير الكفاءة البحثية وتعزيز بيئة علمية تتحرى أدق المعايير في دولة قطر. لكن التحدي الأكبر الذي تواجهه دولة قطر هو حجمها؛ فعدد سكانها قليل جدًا، وعدد الباحثين فيها أقل؛ ولذا ينبغي على دولة قطر أن تجد طريقة لاستخدام مواردها المالية بشكل مناسب لتحفيز المزيد من العلوم النافعة في الدول الجارة والمنطقة عمومًا، الأمر الذي من شأنه جعل التأثير الإيجابي لمؤسسة قطر أعظم مما لو اقتصر دعمها على العلوم داخل دولة قطر فحسب، بسبب القيود الدائمة التي سيفرضها عدد السكان القليل.               

 

س: ما الذي ألهم العاملين في المعهد الوطني لأمراض الحساسية والأمراض المعدية للوصول إلى الشرق الأوسط، وخصوصًا إلى دولة قطر، عند إنشاء برنامج تمويل كهذا البرنامج؟

ج: زارنا قبل بضع سنوات ممثلون رفيعو المستوى عن الصندوق القطري لرعاية البحث العلمي وسألونا عن إمكانية التعاون معهم. وقد أجبنا بنعم. ثم بعد حين، راسلناهم لتنظيم اجتماع مشترك. في غضون ذلك، على مدى السنوات الخمس أو الست الماضية، كنّا قد عقدنا سلسلة من المؤتمرات العلمية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا؛ فهنالك مجموعة من الأمراض الفيروسية المثيرة للاهتمام التي يبدو أنها مستوطنة في هاتين المنطقتين، ناهيك عن الفقر في التعاون بين علماء الولايات المتحدة وعلماء منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بالقدر الذي نتمنى. 

وعقب عقد مؤتمرات في تونس، واليونان، وتركيا، قررنا عقد مؤتمر في الشرق الأوسط، وفكّرنا في المحادثات التي أجريناها مع مؤسسة قطر. في نفس الإطار، تواصلت معنا أيضًا كليّة طب وايل كورنيل في قطر، حيث عبّروا عن رغبتهم في العمل معنا؛ ولذلك اتصلنا بكليّة طب وايل كورنيل في قطر وبمؤسسة قطر وأعربنا عن رغبتنا في عقد اجتماع يدور حول موضوع "العدوى الفيروسية حديثة الظهور" في الشرق الأوسط، وسألناهم عمّا إذا كانت لديهم الرغبة في المشاركة برعاية هذه الفعالية، وعن استعدادهم ليكونوا الجهة المضيفة لها. وكان من دواعي سرورنا أن كليّة طب وايل كورنيل في قطر ومؤسسة قطر وافقتا وأبديتا دعمًا كاملًا للمسألة.                  

 

س: هل لمتلازمة الشرق الأوسط التنفسية (MERS) علاقة باهتمامكم بمنطقة الشرق الأوسط؟

ج: تبيّن أن توقيت عقد هذا الاجتماع مثاليٌ بالفعل، من ناحية بسبب هذه العدوى الفيروسية حديثة الظهور، ومن ناحية أخرى بسبب رغبتنا المسبقة في سبر أغوار الشرق الأوسط. أردنا أن نركّز على موضوعي فيروس نقص المناعة البشرية المكتسب (HIV) والتهاب الكبد، وذلك لسببين: الأول أن الشرق الأوسط هو المنطقة الوحيدة في العالم التي تتزايد فيها نسبة الإصابة بفيروس نقص المناعة البشرية المكتسب (HIV)، والثاني لأن البحوث أهملت دراسة هذا الموضوع في هذه المنطقة. ومع ذلك، ساهم ظهور متلازمة الشرق الأوسط التنفسية في اختيارنا لبقية الموضوعات. فظهور هذه المتلازمة هو السبب في وضعنا لفيروس كورونا على جدول أعمالنا، إلى جانب اهتمامنا القديم بمرض حمى "الخرمة"؛ إذ إنه مرض لايمكن دراسته بالفعل في أي مكان آخر غير الشرق الأوسط؛ أضف إلى ذلك اهتمام مؤسسة قطر بإضافة فيروس الإنفلونزا إلى جدول أعمال الاجتماع. وهكذا اجتمعت كافة هذه الموضوعات سويّة بشكل تلقائي. 

 

س: أنتم تتعاونون حاليًا مع الصندوق القطري لرعاية البحث العلمي في برنامج تمويل مشترك، ماهي سمات هذا العمل المشترك؟

ج: يتعاون المعهد الوطني لأمراض الحساسية والأمراض المعدية (NIAID) مع المؤسسة المدنية للبحوث والتطوير – العالمية (CRDF Global)، وهي منظمة تستخدم الأموال التي تتلقاها من الحكومة الأمريكية لدعم التعاون العلمي في جميع أنحاء العالم. ونحن نستعين بهذه المنظمة كآلية لتقديم منح تعاونية صغيرة إلى الأشخاص الذين شاركوا في الاجتماعات، أو المؤسسات التي ينتمي إليها هؤلاء المشاركين. ولذا ندعو هؤلاء الأفراد لتقديم طلباتهم للحصول على المنح التمويلية الصغيرة.        

أما هدفنا الأكبر فيتمثل في تقديم منحة تمويلية صغيرة، تثمر لاحقًا عن علاقة شراكة بحثية، تنشأ عنها بعض البيانات الأولية وتسمح لتلك الشراكة نفسها بتقديم طلب الحصول على تمويل أكبر بكثير من خلال آليات التمويل الأكبر لدينا. وقد وجد المعهد الوطني لأمراض الحساسية والأمراض المعدية (NIAID) أن هذه الطريقة المتبعة ناجعة. فقد سبق أن كان لدينا 2 أو 3 من المستفيدين من المنح الذين تمكنوا من الوصول للمستوى الأعلى من التمويل. وقد شرحنا هذه الطريقة المتبعة لمؤسسة قطر، فقرروا أن الطريقة المثلى بالنسبة لهم لبدء التعاون معنا ستكون من خلال المساهمة أيضًا في صندوق المنح الصغيرة. وبالتالي، ستقدم المؤسسة المدنية للبحوث والتطوير (CRDF) منحًا تمويلية مدعومة بشكل مشترك من مؤسسة قطر، والصندوق القطري لرعاية البحث العلمي، بالإضافة لنا. يوجد إقبال على طلب هذه المنح الصغيرة، ونأمل أن نتلقى الكثير من طلبات التقديم الجيدة لأننا خصصنا مئات الآلاف من الدولارات كي نستطيع تقديم هذه المنح من خلال المؤسسة المدنية للبحوث والتطوير (CRDF).           

 وستركز هذه الجولة من المنح على تمويل البحوث التي تتناول الأمراض الفيروسية؛ وتتضمن تلك التي نوقشت خلال الاجتماع: التهاب الكبد، وفيروس نقص المناعة البشرية المكتسب، وفيروس كورونا، وفيروسات الحمى الصفراء، والإنفلونزا... إلخ. ويرجع السبب في حصر تقديم المنح التمويلية على المشاركين فقط، أو على الأشخاص الذين ينتمون إلى المؤسسات المشاركة، إلى محدودية الأموال المتوفرة لدينا، ولأننا نسعى لتحديد سقف للصندوق المشترك. أشير هنا إلى أن هنالك مستويان من المنافسة. أولًا، كي تشارك في الاجتماع يجب عليك تقديم ملخص تتم مراجعته من قبل اللجنة العلمية ثم يقع عليه الاختيار للمشاركة. وثانيًا، بالنسبة للأشخاص الذين يقدمون طلبات الحصول على المنح الصغيرة، ستتم مراجعة طلبات التقديم من قبل لجنة المراجعة التي سيتم تشكيلها وإدارتها من قبل المؤسسة المدنية للبحوث والتطوير (CRDF). وبالإضافة لذلك، سبق وأن طُلب من مؤسسة قطر والمعاهد الوطنية للصحة (NIH) تقديم أسماء مراجعين محتملين، وستكون الطريقة المتبعة في المراجعة مشابهة إلى حد كبير للمراجعة التي تجريها المعاهد الوطنية للصحة (NIH)، مع تحديد أي تضارب في المصالح، فضلًا عن اتباع مستوى عالٍ من الدقة.       

 

س: نظرًا لحقيقة أن معدلات الإصابة بفيروس نقص المناعة البشرية المكتسب (HIV) تزداد هنا، فضلًا عن ظهور أمراض فيروسية أخرى مثل متلازمة الشرق الأوسط التنفسية (MERS)، هل يمكن اعتبار منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا أكثر عرضة لخطر تفشي مثل هذه الأمراض؟  

ج: لا أظن ذلك؛ أعتقد أن أي مكان قد يكون عرضة لخطر تفشي الأمراض الفيروسية. ولا أدري إن وجدت العديد من الأسباب التي تجعلنا نصنف الشرق الأوسط تحديدًا بوصفه أكثرعرضة لتلك الأمراض المتفشية. في واقع الأمر، ربما توجد بعض الأشياء في هذه المنطقة من شأنها أن تمثل عناصر حماية ضد تفشي مثل هذه الأمراض. وأحد تلك الأسباب أنه لا يوجد الكثير من الازدحام (على الرغم من أن المدن قد بدأت تزدحم)، ولكن الشرق الأوسط عمومًا يعد منطقة قليلة السكان نسبيًا، والازدحام له تأثير على انتقال عدوى الإصابة بتلك الأمراض. ومن ناحية أخرى، توجد بعض التجمعات التي تضم عددًا كبيرًا من الأشخاص، مثل موسم الحج الذي يجب أن يولى اهتمامًا خاصًا. ولكنْ عمومًا، الفيروسات تتفشى في جميع أنحاء العالم، وأعتقد أن القضية المهمة حقًا ليست ما إذا كانت منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا أكثر عرضة لخطر الإصابة أم لا، بل الأهم من ذلك هو وجود أنظمة مراقبة، دقيقة وموثوقة ومعمول بها، وتخضع للإشراف المستمر بحيث متى ما ظهرت الفيروسات (وظهورها جزء من واقع الحياة)، يجري تشخيصها في مرحلة مبكرة، والتعامل معها بالشكل المناسب.                      

 

 من ناحية ثانية، هنالك حالات جرى فيها بالفعل تفشي فيروسات خطيرة، مثل فيروس نقص المناعة البشرية المكتسب (HIV)؛ لذا ينبغي التأكد من فهمك لطبيعة تلك الأوبئة، وماهي العوائق التي قد تحول دون إجراء التشخيص المبكر، أو العلاج المبكر للمصابين، وعند ذلك فقط تكون إدارة الوباء أمرًا مفروغًا منه. وتحتاج أيضًا للتأكد من إجراء البحوث كي يتسنى لك فهم المشكلة واتخاذ الإجراءات اللازمة للحد منها. إذن، ليست القضية أن منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا أكثر عرضة لتطور فيروسات جديدة، وإنما أن هذه المنطقة ما زالت تحاول اللحاق بالركب في معالجة مثل هذه الموضوعات من خلال تعزيز المراقبة، وتعزيز البحوث، ووضع سياسات عامة تسمح بإجراء أفضل التدخلات الممكنة من الناحية الطبيّة ومن ناحية الصحة العامة.              

 

س: نظرًا لأن جميع الفيروسات، في يوم من الأيام، ستطور سلالات لديها مناعة ضد للأدوية، وفي النهاية ستتمكن من مقاومتها، مانوع النتائج التي يمكن أن تعتبرها نجاحًا في مقاومة الأمراض الفيروسية؟ 

 ج: تطوير لقاحات ناجعة وعوامل علاجية شديدة الفعالية. فإذا كانت لديك لقاحات ذات جودة عالية، ويجري استخدامها بطريقة فعالة، عندها لن تكون مقاومة الفيروس للعلاج القضية المطروحة، بمعنى كما لو أنك كنت تعتمد فقط على الدواء. الأمر الآخر أننا لا نستطيع الجزم بوجود دليل على مقاومة الفيروسات للعلاج دائمًا؛ فالأمر يعتمد فقط على مدى حسن إدارتنا وتشخيصنا وعلاجنا للمرض.    

 السيد هاندلي، شكرًا جزيلًا على الوقت الذي أتحته لنا، وعلى الرؤية التي قدمتها حول برنامج المنح التمويلية الجديد... ونحن نتطلع لمزيد من التعاون في مجال الأمراض المعدية حديثة الظهور.    

Previous Article د. جراهام هاريسون
Next Article الدكتور عبد الله الكمالي – مدير البرامج الخاصة
طباعة
11697 Rate this article:
No rating

Name:
Email:
Subject:
Message:
x
«نوفمبر 2017»
الأحدالإثنينالثلاثاءالأربعاءالخميسالجمعةالسبت
2930311234
567891011
12131415161718
19202122232425
262728293012
3456789

الكلمات الدلاليه