X
GO
en-USar-QA
تحسين العرض والطلب على المواد الغذائية في دولة قطر
/ التصنيفات: قصص نجاح

تحسين العرض والطلب على المواد الغذائية في دولة قطر

لن يتفاجأ أي شخص اعتاد التسوق في محلات السوبرماركت في قطر إذا سمع أن 90% من المواد الغذائية الموجودة على الأرفف يتم استيرادها من الخارج، الأمر الذي يجعل دولة قطرعرضة لخطر ارتفاع الأسعار، والحظر التجاري، أو انقطاع توريد المواد الغذائية. ويطلق على عملية التحكم في سلسلة إمداد وتوريد المواد الغذائية اسم "الأمن الغذائي"، وهو يمثل واحدة من أهم التحديات التي ستواجه دولة قطر في السنوات المقبلة.       

وهذا هو رأي الدكتور شمس الهدى من جامعة غرب سيدني في أستراليا، الذي يترأس فريقًا دوليًا متعدد التخصصات لدراسة أفضل السبل لاستخدام الموارد المتوفرة في دولة قطر لزيادة إنتاجية المحاصيل الزراعية المحلية داخل  قطر، ويبحث ذلك الفريق أيضًا موضوعات تتعلق بشراء الأراضي والزراعة التعاقدية في البلدان الغنية بالموارد وتقع ضمن المناخات المعتدلة والاستوائية في أفريقيا وآسيا وأستراليا. 

يُذكر أن دولة قطر تنتج فقط حوالي 8-10٪ من المواد الغذائية التي تستهلكها، وذلك لوجود كثير من القيود التي تحول دون الإنتاج المحلي بسبب عدة عوامل منها الظروف المناخية القاسية، ونوعية التربة، وندرة مياه الري، والدورة الزراعية غير المناسبة لتناوب المحاصيل، والقيود في الأسواق، والممارسات الزراعية والإعانات المالية غير الفعالة.

وأضاف الدكتور شمس الهدى موضحًا: "إن المشكلة الأساسية التي تواجهنا هي مشكلة إدراك، فلو سألت مثلًا الرجل العادي في الشارع هنا حول وفرة المواد الغذائية في قطر، على الأرجح سيكون رده أنه لا توجد مشكلة! إذ يمكنني الحصول على المواد الغذائية وقتما أشاء وحيثما أشاء." ومع ذلك، عندما تعتمد دولة ما على الأسواق الخارجية لتوفير المواد الغذائية لها، قد تجد نفسها في ورطة حال تعرضت الدول المصدرة لأي نوع من عدم الاستقرار، أوالتغيرات المناخية، أوالكوارث الطبيعية، أو أمراض المحاصيل، أو أي تغيرات في العلاقات السياسية بين الحكومات يمكن أن تؤدي إلى تقييد صادرات تلك الدولة.

للأسباب الآنفة الذكر، إلى جانب النمو السكاني السريع، فإن دولة قطر ملتزمة بتولي مسؤولية أمنها الغذائي؛ لذا ترمي دولة قطر لانتهاج مقاربة ذات شقّين لتحسين الإنتاج المحلي، فضلًا عن تفعيل استراتيجية الزراعة التعاقدية في الخارج، ما يعني تمتع سكان دولة قطر بهذه المجموعة الواسعة من السلع الطازجة المتوفرة حاليًا في الأسواق لفترة طويلة في المستقبل.

فمحصول القمح، على سبيل المثال، لن تنجح زراعته في قطر، لكنه يعد جزءًا هاما من النظام الغذائي للكثير من السكان؛ وبالتالي يمكن زراعته في الخارج، في حين تركز المزارع القطرية على زراعة محاصيل أخرى أكثر ملاءمة للمناخ المحلي والبيئة. وعلى الرغم من ذلك، فاتخاذ القرار بشأن المحاصيل التي ينبغي زراعتها، والوقت المناسب لزراعتها،  يعد مشكلة عويصة تواجه عملية التحسين، فضلًا عن تعدد المتغيرات في هذ المعادلة الصعبة. لذا ينظر البحث الجاري في العديد من العوامل؛ فعلى سبيل المثال لو أردنا أن نقرر "ماهو أفضل وقت لزراعة محصول الخيار؟" فإن الإجابة على هذا السؤال تعتمد على الطقس، والطلب في السوق (لأن هذا المحصول من البضائع القابلة للتلف)، والسعر، وتوافر المياه وما إلى ذلك. وبالتالي يتم النظر في جميع التفاصيل من ناحية التكلفة والفوائد.

هناك طريقتان لتحسين المحاصيل الزراعية في قطر هما: الحقل المفتوح، والبيوت الزجاجية. ويسمح استخدام الطريقتين معًا بتوفر مجموعة أوسع من المحاصيل المحتملة التي يمكن زراعتها. وحتى لو كان من الممكن استخدام 100 هكتار من الأراضي الصالحة للزراعة لزراعة الطماطم التي تحصد في وقت ارتفاع الطلب عليها في السوق المحلية، ماذا لو كانت الطماطم المستوردة لا تزال أقل تكلفة من الزراعة المحلية؟؛ وقد يكون استخدام تلك الأراضي والمياه لزراعة الباذنجان أو الكوسة أفضل من الناحية الاقتصادية في ذلك الوقت بالتحديد، الأمر الذي يمكن أن يستوجب رفع تكاليف حصاد تلك المحاصيل. لذلك، فإن تم أحد أعضاء الأساسيين في الفريق من الباحثين الاقتصاديين في جامعة قطر. 

إن التفاعلات المعقدة التي تتم بين كافة هذه المتغيرات لاتزال مسألة تخضع لتحليل فريق البحث، وسوف يستغرق الأمر بضع سنوات أخرى لجمع البيانات قبل أن نصل لدرجة الرضا عن مدى دقة استنتاجاتنا حول ماهية المحاصيل التي ينبغي زراعتها، وكميتها، وموعد غراسها. وتتمثل الخطة النهائية في إعداد قاعدة بيانات تحوي كافة هذه البيانات، فضلًا عن عدة معادلات حسابية خوارزمية يمكن أن تقدم نصائح مفيدة عمليًا للمزارعين في قطر. ومع زيادة النمو السكاني، والزيادة النسبية لتعداد بعض الجماعات الإثنية (العرقية)، فإن تفضيلهم لبعض الخضروات سيؤثر على السوق لدرجة يمكن التنبؤ بها، وبالتالي يمكن للمزارعين الاستجابة لارتفاع الطلب على تلك المحاصيل المعينة. 

ويتمثل الجانب الآخر من المشروع في محاولة تطوير المهارات الزراعية لدى عمال المزارع في البلاد؛ إذ يمكن أن يعود إدخال تحسينات بسيطة على الدورة الزراعية لتناوب المحاصيل، وسياسات الري والحصاد بفوائد جمّة. ولكن هل يمكن، على الرغم من كل هذه التعديلات، أن تكون الاستعانة بمصادر خارجية، مثل الزراعة في الخارج لتوفير معظم الاحتياجات الغذائية في قطر، حلًا أفضل من الناحية الاقتصادية؟ هذا سؤال آخر مازال برسم الإجابة. وأيًّا كانت الإجابة، فإن هذه القضية المعقدة تمثل بلا شك غذاءً لعقل من يفكر فيها.   

Previous Article المحاكاة الجزيئية لضمان استمرارية تدفق النفط داخل الأنابيب، وتطبيقاتها داخل قطر وخارجها
طباعة
18101 Rate this article:
No rating

Name:
Email:
Subject:
Message:
x